الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

457

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أما الأول : فنقول قد دلَّت آيات وأحاديث على أنّ من محض الشرك محضا أعيد في الرجعة ، ليعذّبه الله تعالى بيد أوليائه ، فهؤلاء ليست لهم التوبة ، وإلا لما حصل الغرض من رجعتهم ، وهو أن يعذّبهم الله تعالى بأيدي المؤمنين . ففي المحكي عن منتخب البصائر بإسناده إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ليس من مؤمن إلا وله قتلة وموتة إنه من قتل نشر حتى يموت ، ومن مات نشر حتى يقتل ، ثمّ تلوت على أبي جعفر هذه الآية : كلّ نفس ذائقة الموت 3 : 185 فقال : " ومنشورة ، قلت : قولك ومنشورة ما هو ؟ فقال : هكذا أنزل بها جبرئيل على محمد صلَّى الله عليه وآله كلّ نفس ذائقة الموت ومنشورة ، فقال : ما في هذه الأمة أحد برّ ولا فاجر إلا ومنشّر ، أما المؤمنون فينشرون إلى قرّة أعينهم ، وأما الفجّار فينشرون إلى خزي الله إياهم ، ألم تسمع أن الله تعالى يقول : ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر 32 : 21 ( 1 ) ، وقوله : يا أيّها المدّثّر . قم فأنذر 74 : 1 - 2 يعني بذلك محمدا صلَّى الله عليه وآله قيامه في الرجعة ينذر فيها ، وقوله : إنها لإحدى الكبر . نذيرا للبشر 74 : 35 - 36 يعني محمدا صلَّى الله عليه وآله نذيرا للبشر في الرجعة " . قال جابر : قال أبو جعفر عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله عز وجل : ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين 15 : 2 ، قال : " هو أنا إذا خرجت وشيعتي ، وخرج عثمان بن عفّان وشيعته ونقتل بني أمية فعندها يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين " . أقول : لا ريب في أنه لو كانت توبتهم مقبولة أسلموا حينئذ ، ويتوبون ولا يتمنّون لو كانوا مسلمين ، فيعلم أنّ توبتهم لا تقبل ، ولذا يتمنّون لو كانوا مسلمين ، وأصرح من هذا ما ورد في قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنّا

--> ( 1 ) السجدة : 21 . .